ابن أبي العز الحنفي
404
شرح العقيدة الطحاوية
[ اللّه ] إلى جسده يوم يبعثه » « 539 » . فقوله « نسمة المؤمن » تعم الشهيد وغيره ، ثم خص الشهيد بأن قال : « هي في جوف طير خضر » ، ومعلوم أنها إذا كانت في جوف طير صدق عليها أنها طير ، فتدخل في عموم الحديث الآخر بهذا الاعتبار ، فنصيبهم من النعيم في البرزخ أكمل من نصيب غيرهم من الأموات على فرشهم ، وإن كان الميت أعلى درجة من كثير منهم ، فلهم نعيم يختص به لا يشاركه فيه من هو دونه ، واللّه أعلم . وحرم اللّه على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، كما روي في « السنن » . وأما الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد من دفنه كما هو لم يتغير ، فيحتمل بقاؤه كذلك في تربته إلى يوم محشره ، ويحتمل أنه يبلى مع طول المدة ، واللّه أعلم . وكأنه - واللّه أعلم - كلما كانت الشهادة أكمل ، والشهيد أفضل ، كان بقاء جسده أطول . قوله : ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة ، والعرض والحساب ، وقراءة الكتاب ، والثواب والعقاب ، والصراط والميزان . ش : الإيمان بالمعاد مما دل عليه الكتاب والسنة ، والعقل والفطرة السليمة . فأخبر اللّه سبحانه عنه في كتابه العزيز ، وأقام الدليل عليه ، وردّ على منكريه في غالب سور القرآن . وذلك : أن الأنبياء عليهم السلام كلهم متفقون على الإيمان باللّه « 540 » ، فإن الاقرار بالربّ عام في بني آدم ، وهو فطريّ ، كلهم يقرّ بالرب ، إلا من عاند ، كفرعون ، بخلاف الإيمان باليوم الآخر ، فإن منكريه كثيرون ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلّم لما كان خاتم الأنبياء ، وكان قد بعث هو والساعة كهاتين ، وكان هو الحاشر المقفّي - بيّن تفضيل الآخرة بيانا لا يوجد في شيء من كتب الأنبياء . ولهذا ظن طائفة من المتفلسفة ونحوهم ، أنه لم يفصح بمعاد الأبدان إلا محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وجعلوا هذه حجة لهم في أنه من باب التخييل والخطاب الجمهوري . والقرآن بيّن معاد النفس عند الموت ، ومعاد البدن عند القيامة الكبرى في غير موضع . وهؤلاء ينكرون القيامة الكبرى ، وينكرون معاد الأبدان ، ويقول من يقول منهم : إنه لم يخبر به إلا محمد صلى اللّه عليه وسلّم على طريق التخييل ! وهذا كذب ، فإن
--> ( 539 ) صحيح وقد مضى الحديث ( برقم 518 ) . ( 540 ) في الأصل : بالآخرة .